العلامة الحلي
110
نهاية الوصول الى علم الأصول
الوصف المصلحي معتبرا في مناسبته لما كان كذلك . اعترض على الأوّل : بأنّك إن أردت أنّ مناسبة الوصف تبتني على أنّه لا بدّ في المناسبة من المصلحة على وجه لا يستقل بالمناسبة فمسلم ، لكن لا يلزم من وجود بعض ما لا بدّ منه في المناسبة تحقّق المناسبة . وإن أردت أنّها مستقلة بتحقّق المناسبة ، فممنوع ، لأنّ المصلحة وإن كانت متحقّقة في نفسها فالمناسبة أمر عرفي ، وأهل العرف لا يعدون المصلحة المعارضة بالمفسدة المساوية أو الراجحة مناسبة ، ولهذا فإنّ من حصل مصلحة درهم على وجه يفوت عليه عشرة ، يعدّ سفيها خارجا عن تصرفات العقلاء ، ولو كان مناسبا لما كان كذلك ، وعلى هذا لا يلزم من اجتماع المصلحة والمفسدة تحقّق المناسبة . وقول القائل : « الداعي موجود » فالمراد به المصلحة دون المناسبة ، وقوله : « يمنعني عنه مانع » وإن كان صحيحا في العرف ، فليس ذلك إلّا لإخلال المانع المفسدي بمناسبة المصلحة ، لا بمعنى أنّ الانتفاء محال على المفسدة مع وجود المناسب للحكم . وعلى هذا نقول بأنّ مناسبة كلّ واحدة من المصلحة والمفسدة تختل بتقدير التساوي وبتقدير مرجوحية إحداهما فالمختل مناسبتها دون مناسبة الراجحة ضرورة فوات شرط المناسبة ، لا لأنّ كلّ واحدة علة للإخلال بمناسبة الأخرى ليلزم في ذلك ما قيل . وعلى الثالث : بأنّ الكلام إنّما هو مفروض في إثبات حكم لمصلحة